مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
535
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بالبقيع ، والنّصوص المصرّحة بأنّ الرّؤوس الشّريفة أعيدت إلى الجثث بكربلاء ، ولا قيمة للظّنّ في قبال النّصّ ، فإذن هذا المشهد بني على أساس صلبها بهذا الموضع ، أو أنّها دفنت إلى حين رجوع السّبايا فنبشت وأعيدت إلى الجثث ، أو دفنت بالبقيع . ( ثانيهما ) : حصر النّسبة لهذه الرّؤوس الثّلاثة المقدّسة لا مبرّر له من نقل ولا من عقل ، والّذي كتب على الصّخرة لا يدلّ على الحصر في هذه الثّلاثة ، وإنّما كتبت أسماء هؤلاء الثّلاثة لجلالتهم ، وأنّهم رؤساء الشّهداء وأعيانهم ، فنسب المشهد إليهم ، ورؤوس الباقين معهم ، كما اشتهر المرقد الشّريف الّذي يلي رجلي الحسين عليه السّلام باسم عليّ الأكبر ، وباقي شهداء بني هاشم معه بالاتّفاق ، فإذن الحقّ مع ما نقش على ضريح هذا المشهد ، إذ لا معنى لدفن رؤوس هؤلاء الثّلاثة في هذا الموضع ، وتبعيد غيرهم عنهم ، فإمّا أن تحكم بدفنهم هنا ، فاحكم بدفن الجميع ، وإن قلت بالنّقل ، فقل بنقل الجميع . ( مزار الكفّين لأبي الفضل العبّاس ) قد أسّس في كربلاء مشهدان أو مزاران حوالي صحن العبّاس بن أمير المؤمنين ، رقم على أحدهما : « مشهد الكفّ اليمنى » وعلى الثّاني : « مشهد الكفّ اليسرى » وهذا شيء توارثه الخلف عن السّلف ، وتراث مجد خلّفه الماضي للباقي ، وليست هذه الآثار من المحدثة ، ولا من الأشياء الّتي لم تبتن على أسّ قديم ، بل هي سائرة مع بقيّة آثارهم ، وتتعاهدها يد العمران أن طرقها طول الزّمان بالتّضعضع أو أشرف بها على الانهيار ، فإذن هي صحيحة الإسناد الفعليّ لا القوليّ ، إذ كلّ جيل يتّبع الجيل السّابق في احترامها وتعاهدها بالعمارة والتّنميق ، حتّى تتّصل بأوّل الأجيال الّتي أشيدت بها مشاهدهم وقبابهم ، وهذا ما يسمّيه النّاس بالسّيرة العمليّة ، ويحتجّ بها الفقهاء على إثبات الأحكام الشّرعيّة ، فأنا من هذه النّاحية على ثقة ويقين ، ولكنّي أقف حيران عند النّاحية الأخرى ، لا أدري ما ذا أقول ؟ دفن الكفّان في هذين الموضعين ؟ وأنا أستبعد ذلك ، ولعلّي لا أرى مجالا للظّنّ بأنّ من دفن جثّة العبّاس عليه السّلام ، لم يلحق بها الكفّين مع قرب محلّهما منها ، ولا حجاب يحجب